"نتنياهو" 2017

الخميس 29 ديسمبر 2016 10:11 ص بتوقيت القدس المحتلة

"نتنياهو" 2017

"كطي السجل للكتب"؛ طوي عام 2016؛ ولاحقا سيطوى عام 2017؛ لكن هذه المرة بعد أن يوجع الاحتلال أكثر وأكثر؛ بتزايد الضغوط الدولية والإقليمية؛ وفي مقاومة نوعية واعية؛ تجعل ثمن مواصلة الاحتلال مكلفا وباهظا؛ ويفكر "نتنياهو" جديا بالرحيل، غير مأسوف عليه، وليس بالضم كما يطالب "نفتالي بينت"؛ وما ذلك على ربك بعزيز".

"نتنياهو" 2017 ستضعف وتخور قواه؛ وسيتحول من مرحلة صنع الحدث؛ إلى مرحلة استقبال الحدث، وردة الفعل المتهورة، وسيبدد جهوده وطاقاته في امتصاص وتداعيات قرار مجلس الأمن حول الاستيطان وغيره من الضغوط.

ما يعرفه "نتنياهو" ويعلمه حقا؛ أن القوي لا تدوم قوته؛ وإلا لتوقفت حركة التاريخ وصيرورته؛ ولكنه يكابر ويعاند؛ كعادة الطغاة والمستبدين عبر التاريخ المغرورين بقوتهم وبطشهم، وجبروتهم الفاني.

"نتنياهو"؛ لن يعترف بالقرارات الدولية، وسيتحداها كما تحدى غيرها، ومع ذلك سيدفع ثمنها، وسيبقى ساخرا من المجتمع الدولي، ولن يتغير من ناحية تنكره للحقوق الفلسطينية وسيدخل عام 2017؛ بالمزيد من الصلف والتحدي للمواثيق والقوانين الدولية، وعمليات التوسع الاستيطاني؛ ولكنه هذه المرة ستكون كلفة الاحتلال مرتفعة جدا ولا يوجد استيطان رخيص كما كان قبل ذلك؛ فالعالم يتغير، و"أوباما " أراد أن يفهم" نتنياهو" هذا الأمر من خلال الامتناع عن التصويت ضد قرار مجلس الأمن رقم 2334.

"نتنياهو" ثعلب ماكر، ويفهم كيفية استغلال الظروف، فهو سيستغل لأقصى طاقة؛ حالة التيه والاقتتال الداخلي العربي، والانقسام الفلسطيني الفلسطيني، والفتن العربية المشتعلة لأبعد درجة؛ ولسان حاله يقول: ما دام الميدان خاليا؛ ولا توجد ضغوط حقيقية، والعرب والمسلمون يكتفون بالفرجة، ولا يتقنون غير الشجب والاستنكار، ويخشون قصف طائراتي؛ فلماذا أتوقف عن تهويد القدس والضفة؟!

من ناحية العلاقة مع الفلسطينيين في الضفة الغربية؛ سيواصل "نتنياهو"؛ الضغط على السلطة وابتزازها واستنزاف الموارد الفلسطينية؛ كونها لا تملك أوراق قوة وضغط عليه؛ وسيتواصل الاستيطان وإذلال الفلسطينيين على الحواجز، وحملات الاعتقال اليومية في مختلف مناطق الضفة الغربية ومصادرة الأراضي للتوسع الاستيطاني.

سيبقى "نتنياهو" 2017 يراوغ ويماطل، وهو في المحصلة لا يوجد شيء عنده ليقدمه بالمجان للفلسطينيين ولا لغيرهم دون مقابل، فهو لا يرأس جمعية خيرية، وليس في عجلة من أمره؛ إلا بقدر ما تضغط عليه انتفاضة القدس التي هي بين مد وجزر.

"نتنياهو" 2017 ؛ لن يقدر أو لا يريد أن تكون حربا تقصف فيها "تل الربيع " تل أبيب من قبل حماس، وهو حتى وان كان يملك قوة اكبر بأضعاف من الفلسطينيين؛ إلا انه يعلم أن هناك حدودا لاستخدامها لا يمكنه القفز عنها؛ وإلا وقع في المحظور الاستراتيجي الإقليمي والعالمي، وازداد ضعفا وضغطا.

"نتنياهو" يعرف انه في عالم السياسة؛ لا يعترفون بالضعيف وحقوقه؛ بل بالمصالح، وبالقوي وشروطه والتي يتبجح بها "نتنياهو" صباح مساء؛ بأن يده هي الطولى، واستطاعت أن تصل لتونس وتقتل من دعم المقاومة، وتقصف سوريا متى شاءت؛ ولكنه يتجاهل ويتغافل عن أن الأيام دول، وما كان يصلح بالأمس لن يصلح للغد.

في المحصلة؛ "نتنياهو" عام 2017؛ وبرغم ظروف الفلسطينيين الصعبة؛ سيواجه بجبهة فلسطينية قوية وعنيدة؛ صلبها وقوامها؛ الإيمان والإرادة والأحقية بالنصر وانتزاعه، وهذا يتطلب البحث عن أوراق القوة التي يمكن من خلالها الضغط على "نتنياهو" وإخضاعه؛ كما أخضعته غزة وأجبرته على هدم 18 مستوطنة قال عنها "شارون" يوما إنها مثل "تل ابيب "؛ وبرغم ذلك؛ اندحر منها يجر أذيال الهزيمة والعار، ورحل غير مأسوف عليه.