يوم الوفاء للصحفي الفلسطيني

الخميس 29 ديسمبر 2016 10:00 ص بتوقيت القدس المحتلة

يوم الوفاء للصحفي الفلسطيني
د.يوسف رزقة

د.يوسف رزقة

كاتب ومحلل سياسي

في ديسمبر ٢٠٠٩م اتخذت الحكومة برئاسة إسماعيل هنية قرارًا وزاريًّا بالاحتفال السنوي بيوم (الوفاء للصحفي الفلسطيني) في الحادي والثلاثين منه. كان القرار بإجماع الحكومة اعترافًا منها بدور الصحفي الفلسطيني في نصرة القضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية. لقد استحق الصحفي الفلسطيني هذا اليوم التكريمي من خلال أعماله، وتحمله لمخاطر التغطية الإعلامية للحروب، خاصة أن قرار الحكومة كان بعد حرب الفرقان مطلع ٢٠٠٩م التي شهدت عملًا صحفيًا فلسطينيًا مميزًا.

لقد تعود المكتب الإعلامي الحكومي بغزة على إحياء احتفالات هذا اليوم المقدر سنويًا من مطلع شهر ديسمبر من كل عام، وأحسب أن عام ٢٠١٦م قد شهد سلسلة من الأعمال الاحتفالية بهذه المناسبة العزيزة على الصحفيين، ومنها عقد مؤتمر صحفي يدشن لهذه الاحتفالات، ومسابقة كروية بين ست عشرة فرقة إعلامية، وفي التاسع والعشرين من الشهر سيشهد الوسط الصحفي "أوبريت" فنيًّا شيقًا وجادًا تخليدًا لهذه الذكرى، التي سيُكرّم فيها الصحفيون الذين أصابتهم إعاقة جسدية أثناء أداء الواجب الصحفي.

كل التحية والتقدير للمكتب الإعلامي الحكومي الذي حافظ على العهد، وعلى الاحتفال السنوي بيوم (الوفاء للصحفي الفلسطيني)، وعلى تكريم من قاموا بتضحيات مهمة من أجل نقل خبر فلسطين وغزة إلى العالم، فكانوا جنودًا أوفياء بالقلم والكاميرا والصورة، والتحقيق الصحفي.

إن الصحفيين في غزة ليسوا كأي صحفيين في العالم، لأنهم يؤدون واجب المهنة في ظروف خطرة جدًا، وأحيانًا تكون على حساب حياتهم، فكم من شهيد للصحافة في حروب غزة الأخيرة، وكم من جريح، ومصاب إصابة بالغة ويصرون على مواصلة الطريق، في مهنة المتاعب. وإن الوفاء لهؤلاء جميعًا من خلال احتفالات سنوية تقام على شرفهم هو أقل مكافأة يقدمها المكتب الإعلامي الحكومي الذي يرعى شؤونهم ويتابع أعمالهم بحب وتفهم وأخوة صادقة.

في العالم ربما هناك من لا يدركون حجم المعاناة التي يكابدها الصحفي الفلسطيني في نقل الخبر والحقيقة إلى المتلقي المحلي والعالمي، لأنه لا يعرف أن العدو الصهيوني هو الأخطر في العالم على الصحفي الفلسطيني، وأن بيئة غزة تحت الحرب وتحت الحصار تمثل أكبر تحدٍ لأصحاب هذه المهنة التي يسمونها عادة بمهنة المتاعب.

حين أنظر إلى أداء الصحفي الفلسطيني المتميز في أوقات الحروب والشدائد، أتذكر أيضًا الصحفي السوري الذي يقاسي بعض ما يقاسيه الفلسطيني، وقد اعتبرت المؤسسات الدولية أن البيئة السورية والفلسطينية في غزة هي من أخطر البيئات على حياة الصحفيين في العالم، لأن الأطراف الحكومية تعامل الصحفيين معاملة المقاتلين، وتستهدفهم بالقنص والقتل.

وأخيرًا وليس آخرًا لا بد أن أتوجه بكلمة شكر وتقدير واحترام للمكتب الإعلامي الحكومي موظفين وموظفات، وإدارة، لإشرافهم على هذه الأنشطة الاحتفالية وفاء للصحفيين وتضحياتها، وأحسب أن هذا الوفاء ربما يزيد من تضحيات الصحفيين من أجل وطنهم، ومن أجل خدمة الحقيقة الصحفية التي آمنوا بنشرها وإدخالها إلى كل بيت من أجل صناعة رأي عام راشد قادر على أن يدافع عن حقه في حرية التعبير والكلمة.