السلطة والاغتيال الثاني للشهيد عمر النايف

الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 12:13 م بتوقيت القدس المحتلة

السلطة والاغتيال الثاني للشهيد عمر النايف
إبراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

كاتب فلسطيني

للأسف وأمام تقصير واضح وفاضح من خارجية السلطة. وحالة أقرب للتواطؤ منها للعجز أغلقت السلطات البلغارية ملف اغتيال الشهيد عمر النايف، الذي اغتيل في 26 فبراير 2016 داخل السفارة الفلسطينية بصوفيا، وزعمت بلغاريا أن النايف "انتحر"، نافية أنه قتل في جريمة اغتيال، رغم أن تحقيقات الملف لم تنتهِ بعد، ورغم وجود شبهات جنائية تُظهِر أن النايف قُتل في عملية اغتيال تحمل بصمات الموساد الإسرائيلي، وهذا ما أكدته أطراف فلسطينية وعربية عدة، وأيضًا تحقيقات صحفية معتبرة أهمها تحقيق الزميل تامر المسحال والذي حمل اشارات واضافات يجب التوقف امامها.

 لا شك أن جريمة اغتيال الشهيد عمر النايف كانت واضحة ومُدان فيها العديد من الأطراف، وعلى رأسهم الموساد الإسرائيلي الذي دأب على القيام بمثل عمليات الاغتيال خارج إسرائيل، والجريمة طرحت استفهامات عديدة من تورط اطرافا في السفارة وعن الدور السلبي للسفير الفلسطيني، وفي تحقيق الزميل تامر المسحال والذي حمل اسم "سقوط في حرم السفارة" ظهر جثمان الشهيد النايف في المشرحة، وظهرت آثار كدمات وضربات متعددة في جسده الذي عثر عليه في ساحة السفارة صباح. حقيقة فإن إعلان السلطات البلغارية جاء مفاجئا من حيث إقفال الملف واتهام النايف بالانتحار، وفيه إهانة لشعبنا وشهدائنا علينا ألا نمررها مرور الكرام، ولربما أرادت أن توصل رسالة مفادها أن الاغتيال لم يكن سياسيًا لكيلا تتحمل تبعاته، وإنما كان جريمة تحدث في أي مكان في العالم، فذهاب السلطات البلغارية إلى إقفال ملف النايف دون أدلة قاطعة أنه "انتحر". وهذا يشكل انحيازًا واضحًا لإسرائيل، فجميع الشواهد تقول إنه قُتل في عملية اغتيال. وأعتقد وجود ضغوطات إسرائيلية أمريكية واضحة مورست على بلغاريا، إضافة إلى ممارسات الاحتلال المعهودة بابتزاز القائمين على التحقيقات أو حتى رشوتهم أو الوصول إلى ما أكبر من ذلك بوجود تواطؤ إسرائيلي بلغاري في هذا الملف.

إقفال الملف بهذه البساطة يترك علامات استفهام كبيرة وخطيرة في وجه السلطة الفلسطينية، وحول دور السفارات في الخارج، وموقع سفيرنا هناك، وكانت أسئلة أثيرت حول موقف السفير وموقفه في جريمة الاغتيال، وماذا قدمت السفارة للنايف من تسهيلات وحماية، ولماذا يغلق الملف من غير ضجة وموقف واضح من قبل السلطة، وأين تحقيقات السلطة الداخلية حول جريمة ارتكبت في سفارتها، وما هي مسؤولية السفير وهل تم معاقبته؟ وكيف يمر حادثة اغتيال أحد المناضلين الكبار بهذه الطريقة؟!!