(قرصة أذن)

الإثنين 26 ديسمبر 2016 11:17 ص بتوقيت القدس المحتلة

(قرصة أذن)
د.يوسف رزقة

د.يوسف رزقة

كاتب ومحلل سياسي

وصف رئيس المعارضة و"المعسكر الصهيوني" يتسحاك هرتسوغ، قرار مجلس الأمن ضد الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بأنه "سقوط استراتيجي لإسرائيل لم تعرف مثله عشرات السنوات"، وهاجم هرتسوغ رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وقال: إن التأييد والتصفيق لخطاباته في العالم تفجر يوم أمس بقرار جعل (إسرائيل منبوذة والإسرائيليين منبوذين). وإن "الساحر"، في إشارة إلى نتنياهو، بدد كل القدرات الاستراتيجية لإسرائيل؟!، وقال عضو الكنيست يوآف كيش (الليكود): إن أوباما، ومثلما خان حلفاء آخرين للولايات المتحدة في العالم، فقد فعل ذلك اليوم مع إسرائيل...؟!.

فهل خان أوباما دولة (إسرائيل) كما يقول كيش؟! كل ما فعله أوباما أنه قرر الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن ضد قرار ينبذ الاستيطان في الضفة والقدس، وهذا هو الموقف التقليدي للإدارات الأميركية المتعاقبة من الاستيطان، لأنه يمنع حلّ الدولتين، ويخالف القانون الدولي. وجلّ من يقيّمون الموقف الأميركي هذا يرجعونه للخلافات الشخصية بين نتنياهو وأوباما، لا سيما أنه جاء في الشهر الأخير من نهاية حكم أوباما، وجاء تحديًا لموقف ترامب ورفضًا لضغوطه الشخصية على إدارة أوباما.

القرار الذي اتخذه مجلس الأمن يعد قرارًا جيدًا من الوجهة الفلسطينية والعربية، ولكنه لا يبلغ درجة السقوط الاستراتيجي لنتنياهو كما يزعم هرتسوغ زعيم المعارضة الصهيونية. نعم هو يشير إلى الحقيقة المعروفة بأن دولة العدو تستمد قوتها في مجلس الأمن والسياسة الخارجية من الإدارة الأميركية، وحين تقرر الإدارة الأميركية الامتناع عن التصويت يبطل سحر نتنياهو وحكومته، وتصبح دولة العدو عارية أمام القانون الدولي، ومجلس الأمن.

دولة العدو تحاول أن تتغلب على القرار بزيادة الاستيطان في عهد رئاسة ترامب، الذي يؤيد حق دولة العدو في الاستيطان والبناء في أية بقعة في الضفة الغربية والقدس؟!، وهذا يفرض على السلطة والنظام العربي معركة جديدة، يمكن من خلالها الاستفادة من قرار مجلس الأمن الأخير، والتوجه إلى المحاكم الدولية لمنع بناء مزيد من المستوطنات؟! لا سيما وأن نتنياهو أعلن أنه لن يلتزم بقرار مجلس الأمن، ووصفه بالقرار الحقير؟!

القرار وإن كان رمزيًا إلى حدّ كبير، لعدم وجود قوة قادرة على منع عمليات الاستيطان عمليًا، إلا أنه يعدّ نصرًا رمزيًا للسلطة الفلسطينية، التي أصرت على موقفها حتى بعد تخلي مصر عن القرار وضغطها من أجل تأجيله.

لقد زعم عضو الكنيست (إيتان كابل) أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، اختار المكان والزمان الملائمين له، وسدد (لإسرائيل) ضربة سياسية قاسية ليس من المؤكد أن تتمكن إدارة ترامب من إصلاحها".

إن ما فعله أوباما لا يزيد على قرصة أذن صغيرة لنتنياهو، فعلها قبل مغادرة البيت الأبيض، وفي هذه القرصة ما يكشف عن ضعف دولة العدو أمام الحق الفلسطيني، وأنه دون غطاء أميركي في مجلس الأمن يمكن للفلسطينيين إيقاف الاستيطان وتجريمه، وهذا ما يعنيه تصويت (١٤) دولة في مجلس الأمن ضد الاستيطان، غير أن المشكلة الفلسطينية والعربية الموروثة هي الفشل في توظيف هذا القرار عمليًّا على الأرض، كما فشلوا في توظيف قرار محكمة لاهاي حول جدار الفصل العنصري.

السلطة والعرب ليس لديهم خطة عادة لاستثمار بعض النجاحات، وهي قليلة بالمناسبة. المطلوب من السلطة وضع خطة لاستثمار هذا القرار وتفعيل مخرجاته، ومواجهة نتنياهو في رفضه له.