مقال : اغتيال العلماء "العرب" .. أحجية حلها معروف

الإثنين 19 ديسمبر 2016 12:54 م بتوقيت القدس المحتلة

اغتيال العلماء "العرب" .. أحجية حلها معروف

انقلبت مواقع التواصل الاجتماعي رأسًا على عقب إثر جريمة الاغتيال التي حدثت على الأراضي التونسية بحق العالم والمخترع محمد الزواري خبير صناعة الطائرات بلا طيار .

الزواري والذي له الكثير من الإنجازات والمخترعات الإبداعية تلقى 6 رصاصات في رأسه مباشرة عقب خروجه من منزله في مدينة صفاقس، والتي قامت بدورها الأجهزة الأمنية التونسية باعتقال عدة مشتبهين بهم بتنفيذ الجريمة، مما يفتح باب التساؤل .. من وراء هذه الجريمة ؟؟ ولمَ الزواري بالذات ؟؟ وهل لمخترعاته دور في قضية قتله ؟؟

إن هذه الأسئلة حين نجمعها تشكل لنا أحجية، بيد أن حلها ليس صعبًا خاصةً أنها ليست الأولى من هذا النوع، فحين رجوعنا إلى الماضي قليلًا فسنجد الكثير من الاغتيالات المشابهة، ففي عام 1952م اغتيلت عالمة الذرة المصرية سميرة موسى والتي تعد أول عالمة ذرة مصرية، وذلك بعد زيارتها للمفاعل النووي الأمريكي، وقول كلمتها المشهورة أنها ستفيد بعلمها دولتها مصر .

سميرة موسى لم تكن العالمة الوحيدة التي اغتيلت، فبعدها كان الدور على العالم سمير نجيب والذي قدمت له الولايات المتحدة الأمريكية عروضا مغرية للبقاء في أمريكا لكنه رفض ذلك وقال أن بلاده أولى بعلمه، ليتفاجأ الجميع بأنه وفي الليلة الذي عزم فيها نجيب على السفر عام 1967م تم قتله وذلك بعد أن لاحقت سيارته شاحنة كبيرة اصطدمت به بقوة .

 الدكتور يحيى المشد أيضا كان من ضمن قائمة الاغتيالات، ففي الغرفة رقم 941 في فندق الميريديان بباريس في عام 1980م وجد المشد جثة هامدة، في قضية قيدت على أن منفذيها مجهولين .

كل تلك القضايا لم يتعرف على مرتكبيها، بل ولم تتوجه أصابع الاتهامات بشكل رسمي من السلطات المعنية لأحد، إلى أن كانت المفاجأة .. ففي عام 1993م فجر رئيس المخابرات المصرية آنذاك أمين هويدي مفاجأة من العيار الثقيل حين وجه أصابع الاتهام بشكل صريح للموساد الإسرائيلي حول قضية اغتيال العالم جمال حمدان .

الموساد الإسرائيلي الذي لم تنحصر عمليات الاغتيال التي ينفذها على العلماء العرب وحسب، بل وصل الأمر إلى اغتيال كل شخصية فلسطينية كانت أو عربية مؤثرة، لعل أبرزهم على سبيل الذكر وليس الحصر " مصطفى حافظ، غسان كنفاني، وائل زعيتر، محمود الهمشري، حسين أبو الخير، وديع حداد، باسل الكبيسي، زياد وشاحي، محمد النجار، كمال عدوان، كمال ناصر، محمود بودية، ماجد أبو شرار، محمود المبحوح، وعمر النايف " .

فما رأيناه من اغتيال العديد من القادة والساسة الذين لهم علاقة بالقضية الفلسطينية تجعلنا نربط بين الجرائم المنفذة وبين مشروع "إسرائيل" الاستيطاني بالمنطقة، فتلك العقول المفكرة تشكل خطرًا على مخططات الاحتلال في الهيمنة والسيطرة، لذلك تقوم "إسرائيل" عبر جهازها المدلل "الموساد" بتصفية وقتل كل عقل مفكر عربي .

وإن الدليل البارز حول تورط الموساد الإسرائيلي بعمليات الاغتيال تلك عدم نفيه لأي من الاتهامات الموجهة إليه، بل الاكتفاء بقول " لا تعليق " حول أي قضية اغتيال، كذلك وإن تتبعنا التصريحات التي تصرح بها شخصيات معروفة ومشهورة في الجانب الإسرائيلي نجد أنها تصب جميعها في نهرٍ واحد ألا وهو نهر "الشماتة والسعادة " بهذه الاغتيالات، لعل أبرز هذه التصريحات وأهمها التصريح الأخير الذي صرح فيه أهم معلقي الشؤون الاستخباراتية الصهيونية رونين بريغمان حول قضية اغتيال العالم التونسي "محمد الزواري" حين قال حرفيا :" اتهامات السلطات التونسية للموساد الإسرائيلي بالمسؤولية عن اغتيال الزواري لا تخلو من الصحة " .

ومن مثل هذه التصريحات المهمة نستنتج أن الموساد الإسرائيلي هو فعليا القائم حول عمليات الاغتيال تلك، لتصبح أحجية قتل العلماء والمفكرين العرب ما هي إلا أحجية مطروحة حلها معروف، ألا وهو كما أسلفنا " الموساد الإسرائيلي "، وهنا نتساءل، لمَ لا نشهد تحريات دقيقة في كل عملية اغتيال يتم فيها الكشف عن القتلة الحقيقيين وملاحقتهم قضائيًا ؟؟؟

أترك لكم الإجابة .