قوة حماس بعدم اعترافها باسرائيل

الأحد 18 ديسمبر 2016 11:06 ص بتوقيت القدس المحتلة

قوة حماس بعدم اعترافها باسرائيل
إبراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

كاتب فلسطيني

من المسلمات في السياسة الفلسطينية أن حماس لا تعترف بإسرائيل، وهذا سقف فلسطيني مرتفع علينا تعزيزه وتطويره والاعتماد عليه، وأتمنى من الإخوة في فتح عدم التبرع لمحاولة التشكيك أو التقليل من هذا الموضوع، أو الضغط على قيادة حماس، بل عليهم إبقاؤه مسلطا وساطعا لكي لا يطمع الاحتلال بأكثر من ذلك وليستخدموه ورقة قوة، فعدم اعتراف حماس بهذا الكيان الغاصب أخر المشروع الإسرائيلي عشرات السنوات للوراء، وقدم مشروعنا الفلسطيني للأمام، ولو فعلتها حكومة هنية لوجدنا الآن اعترافا واضحا بيهودية الدولة ولوجد الرئيس عباس سهولة بتسويق التخلي عن حق اللاجئين.

كما أتمنى من الإعلام الفتحاوي التركيز على اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية وبحدود 67 بدلاً من محاولة بعض الناطقين والمسؤولين الجدد الضغط على حماس وتوريطها وشعبنا باعترافٍ آخر، وهنا أتحدث من منطق سياسي بغض النظر عن الموانع القيمية والوطنية التي تجرم الاعتراف بإسرائيل.

إسرائيل حتى اللحظة لم تعترف بأي وثيقة تشير لدولة فلسطينية، حتى المبادرة العربية جعلت منها أضحوكة وقالت إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به، لهذا على القيادة العربية وإعلامها التركيز على متطلبات الاحتلال واعترافه بمبادراتهم ووثائقهم.

لا أحد يظن أن اعتراف حماس بإسرائيل سينهي معاناة شعبنا الفلسطيني، بل سيزيدها، وسيكرس الحصار وسيهوي بالقضية الفلسطينية في مهاوٍ سحيقة، وسيفتح باب التراجع والاستلام والهزائم، وسيتم مطالبتها بخطوات لا تنتهي إلا بسلخها عن قضيتها، فالاعتراف أول الانحراف الذي لن يكتفي به العدو حتى يقضي على كل ذرة شرف في القضية، وهذا ما فعله مع ياسر عرفات حينما استمر في الطلب منه حتى اكتشف في أواخر حياته أن هذا الاحتلال لن يُشبعه إلا إنهاء الوجود الفلسطيني بشكل كلي.

لا يحق لحركة حماس أن تعترف بأحقية العدو على أرضنا، وتبعات هذا الاعتراف أكبر من تبعات اعتراف المنظمة لما تمثله حماس الآن من جدار الممانعة القوي، ولزوال حماس وقطاع غزة عن الوجود أهون من اعترافها بإسرائيل.