(رجال الأنفاق) .. بأيّ ثمن استشهدوا يا حماس ؟؟

الإثنين 12 ديسمبر 2016 12:03 م بتوقيت القدس المحتلة

(رجال الأنفاق) .. بأيّ ثمن استشهدوا يا حماس ؟؟

تزايد عدد الشهداء الذين استشهدوا في الأنفاق التابعة للمقاومة بالفترة الأخيرة، فيكاد في كل أسبوع نسمع عن استشهاد أحد المجاهدين في انهيارٍ لنفق، أو بصعقةٍ كهربائيةٍ داخل نفقٍ آخر، الأمر الذي يجعل المواطن الفلسطيني يتساءل، لمَ يرتقي هذا الكم من الشهداء في فترةٍ من المفترض ألا يكون بها شهداء نظرةً لاتفاق الهدنة الموقع مع الاحتلال الصهيوني ؟؟؟
كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس والتي يصادف ذكرى انطلاقتها بعد يومينِ من تاريخ هذا اليوم، هي الرائدة في مجال الأنفاق بالمقارنة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، وبالتالي فإن حصتها من الشهداء من العاملين داخل أنفاقها هي الأكبر، وهذا ما فتح عليها باب التساؤل، شهداء الأنفاق بأي ثمنٍ استشهدوا يا حماس ؟؟
إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في التعمق العقلاني والواقعي للقضية، فإذا ما قرأنا ما وراء تزايد عدد الشهداء في الأنفاق، فإننا سنجد أن الإجابة هي العمل الجاد والمستمر والمكثف في حفر الأنفاق، وهذا ما يدلل ويؤكد لنا أن حماس ما زالت مستمرة في مشروعها المقاوم حتى مع وقف إطلاق النار الحالي، فهي رغم الهدنة إلا أنها تسعى دائمًا للإعداد والتدريب والتطوير من قدراتها القتالية .
ولأن لكل شيءٍ ضريبة، فكانت ضريبةُ هذا العمل الجاد التضحية بالمال والنفس، هذا ما نلامسه واقعًا ملموسًا في حياتنا، ولا يمكن لأحد أن ينكر الدور الكبير الذي يبذله الجناح العسكري لحركة حماس "كتائب القسام" للدفاع عن هذه الأرض، والدليل من الاحتلال الصهيوني نفسه، فإذا ما اطلعنا على الشؤون الصهيونية الداخلية، فسنجد أن جل ما يتحدث به إعلامهم هي أنفاق حماس، والخطر الحقيقي الذي تشكله الأنفاق عليهم .
كذلك تدريبات الجيش الصهيوني المكثفة على كيفية التعامل مع الأنفاق، وتخصيص الجيش الصهيوني لوحدة خاصة بالتعامل معها، كما وقد أنشأ الاحتلال أنفاقًا تدريبية لقواته، وأفرز وحدة من الكلاب المدربة والريبورتات الآلية التي يمكنها التعامل داخل النفق، وأيضًا بناء الاحتلال للجدار الإسمنتي الفاصل، وتدريبات موسعة لإخلاء سكان المستوطنات القريبة من الحدود مع قطاع غزة .
كل هذه التجهيزات والتدريبات، تجعلنا نتأكد أن الأنفاق أصبحت تشكل رعبًا كبيرًا للاحتلال، وقلبت الموازين، فالاحتلال الذي كان بالأمس يسرح ويمرح في قطاع غزة ها هو اليوم وبعد ثلاث حروب شرسة خاضها لم يستطع أن يحتل شبرًا واحدًا من أرض القطاع، بل فقد أربعةً من جنوده كأسرى بيدِ كتائب القسام، الأمر الذي أكدته الأخيرة عبر شريطٍ مسجلٍ للمتحدث الرسمي باسمها "أبو عبيدة" .
إني أرى أن شهداء الأنفاق هم شرفٌ وفخرٌ كبيرٌ لنا كفلسطينيين حريصين على التمسك بمعتقداتنا وثوابتنا الوطنية، وإنه ورغم ما يعتصر في قلوبنا من ألم على فقدِ هؤلاء الأبطال الذين تركوا الدنيا وما فيها وذهبوا ليحفروا بأياديهم الطاهرة أنفاق العز والكرامة إلا أن استشهادهم يؤكد لنا أن المعركة مع الاحتلال ما زالت قائمة، وهذا ما يجعلنا نثق بهذه الكتائب على أنها قادرة – بعون الله – من أن تكون ندًا للاحتلال وأعوانه .
رحم الله الشهداء الأبطال وأسكنهم فسيح جناته .