أوسلو تحت المجهر

الأحد 11 ديسمبر 2016 08:44 م بتوقيت القدس المحتلة

أوسلو تحت المجهر


لعل أبرز مرحلةٍ انتقاليةٍ شهدتها القضيةُ الفلسطينية منذ الاحتلال الصهيوني إلى فلسطين هي المرحلة المقترنة بتاريخ اتفاقية " أوسلو" ، هذه الاتفاقية التي أحدثت جدلًا واسعًا في الشارع الفلسطيني بين مؤيدٍ ومعارض، تطور هذا الجدل ليأخذ منعطفًا خطيرًا، أودى وللأسف إلى شرخٍ وانقسامٍ في الجسد الفلسطيني، فما هي اتفاقية "أوسلو" ؟

اتفاقية " أوسلو" هي أول اتفاقية تم توقيها بين منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبين الكيان الصهيوني من جهةٍ أخرى، وسميت بأوسلو نسبةً لمدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرية الأولية بين الطرفين، قبل أن تظهر بشكلها النهائي ويتم الإعلان عنها في مؤتمر مدريد في عام 1993م .

" أوسلو " والتي تغنت بها منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها – من وجهة نظرها – إنجازًا كبيرًا للقضية الفلسطينية، لم تكن كذلك على الإطلاق، فحين نأتي ونضع " أوسلو" تحت المجهر، فسنرى الحقيقة المرة، ولك عزيزي القارئ أن تنظر وإياي لما نصت عليه الاتفاقية ولنحكم معًا هل هذه الاتفاقية هي حقًا إنجازٌ عظيمٌ للقضية الفلسطينية ؟؟؟

نصت الاتفاقية على ما يلي:
أولا: التزام منظمة التحرير بحق الكيان الصهيوني بالعيش بسلامٍ وأمانٍ على مساحة 78% من الأراضي الفلسطينية، والتفاهم على جميع القضايا التي تتعلق " بالعنف " عن طريق المفاوضات المباشرة بين الطرفين، كذلك إلغاء البند الذي ينص على الكفاح المسلح ضد الكيان الصهيوني من ميثاق المنظمة واستبداله بالمفاوضات السلمية مع الاحتلال، وتكفل السلطة الفلسطينية بملاحقة كل من يحاول المساس بأمن الصهاينة وإيقافه عن ذلك .
ثانيًا: قرر الكيان الصهيوني أنه في ضوء التزام منظمة التحرير بالبند الأول فإنها ستعترف بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وبدء المفاوضات معها، كما ويقر بحق الفلسطينيين بإقامة حكم ذاتي لهم في الأراضي التي سينسحب منها الاحتلال "22% من مساحة فلسطين" .

إننا لو تعمقنا بالبنود وحكَّمنا عقولنا فسنجد أن ما جاءت ووهمتنا به منظمة التحرير الفلسطينية عندما أعلنت قيام دولة فلسطين عقب الاتفاقية، ما كان إلا كالمثل القائل:" من برا رخام ومن جوا سخام "، فالظاهر لنا من إعلان المنظمة أن دولتنا الفلسطينية قد أقيمت أخيرًا، ولكن إن جئنا ودخلنا إلى هذه الدولة فسنجد أنها ليست إلا 22% من أرضنا أي أقل من ربع دولتنا الحقيقية، وباقي أرضنا أصبحت للاحتلال الصهيوني ولا يحق لنا أبدًا أن نقر بأن ما دون الـ22% هي أراضٍ فلسطينية، وإنه بذلك نكون قد اعترفنا رسميا بأن أرضنا أصبحت أرضًا يهوديةً خالصة !!
فهل هذا الأمر يفتخر به ؟؟؟

وحين حديثنا عن " أوسلو " يجب أن ننظر إلى رأي الأحزاب الفلسطينية ما دون منظمة التحرير، فإذا ذهبنا لردة الفعل فسنجد أن العديد من الأحزاب عارضت هذه الاتفاقية بشدة، لعل أبرزها حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والديموقراطية وجبهة التحرير الفلسطينية، والتي نادت جميعها برفض هذه الاتفاقية " المشؤومة " على حد قولها .
هذا الرفض الجماعي أدى لكارثة حقيقية في الجسد الفلسطيني خاصةً بعد دخول السلطة الفلسطينية المسلحة للأراضي الفلسطينية واستلامها إدارة شؤون البلاد التي أقرتها الاتفاقية لهم، والتي قامت بملاحقة كل من يحمل السلاح ويقاوم الاحتلال فاعتقلت الكثير من المقاومين، كما وأصبحت تسلم الاحتلال الصهيوني وتحذره في حال توفر معلومات عن نية المجموعات الفدائية تنفيذ عمليات مسلحة ضد الكيان، وبهذا أصبحت السلطة عميلًا وفيًا للاحتلال الصهيوني ومكملًا لدورها باغتصاب الأرض .

إني أرى أن اتفاقية "أوسلو" ما هي إلى عار يجب أن يدفن، وإني كمواطن فلسطيني غيور على أرضي ووطني أنادي بمحاربة هذا الاتفاقية لما كان لها من دور كبير من ضياع أرض فلسطين وتسليمها كهدية للاحتلال الذي قتل وذبح وشرد العديد من أبناء شعبي وأرضي ولا زال على هذا المنوال .
فهذه هي "أوسلو" تحت المجهر، والحقائق ظاهرة فما حدث بالأمس في غزة من ملاحقة ومطاردة لكل من يحمل السلاح المقاوم، ها هو يحدث الآن بشكلٍ مماثلٍ تمامًا في الضفة المحتلة، والسؤال الذي يطرح الآن لك عزيزي القارئ، هل "أوسلو" تمثلك ؟؟؟