حماس.. الجود بالنفس أسمى غاية الجود!

الأحد 11 ديسمبر 2016 03:39 م بتوقيت القدس المحتلة

حماس.. الجود بالنفس أسمى غاية الجود!

لم يخفَ على مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ اللحظة الأولى لانطلاقتها عام 1987م، أن التضحية ستكون إحدى أهم الركائز لتنظيمهم، وأنها ستطال المال والأهل وحتى النفس.

حماس خلال مسيرتها قدمت الآلاف من أبنائها شهداء، تصدرهم العشرات من قادتها السياسيين والعسكريين، بينهم ثلة من قادة الصف الأول في الحركة وعلى رأسهم الشيخ المؤسس أحمد ياسين.

الصف الأول

وتعزيزاً لمبدأ التضحية فقد قدمت حماس شهداء من خيرة قادتها ومؤسسيها، جميعهم اغتالتهم  دولة الاحتلال بطائراتها الحربية، ففي يونيو عام 2001م، اغتالت قوات الاحتلال القائدين جمال منصور وجمال سليم بقصف مكتبهم في مدينة نابلس بالضفة المحتلة.

قدمت حماس خلال مسيرتها الآلاف من أبنائها شهداء، تصدرهم العشرات من قادتها السياسيين والعسكريين، بينهم ثلة من قادة الصف الأول في الحركة وعلى رأسهم الشيخ المؤسس أحمد ياسين.

في العام التالي لرحيل الجمالين أقدمت قوات الاحتلال على اغتيال القائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة بقصف منزله بصاروخ يزن طناً تقريباً، وفي مارس من عام 2003م، اغتالت المفكر الإسلامي د. إبراهيم المقادمة باستهداف سيارته بمدينة غزة، وبعد خمسة أشهر فقط قصفت طائرات الاحتلال سيارة المهندس إسماعيل أبو شنب بعدة صواريخ أدت إلى استشهاده على الفور.

في عام 2004م، وسعت حكومة الاحتلال دائرة الاغتيال لتطال قائد حركة حماس وشيخها المؤسس أحمد ياسين في مارس من نفس العام، وبعد استشهاد الياسين بُويع الرنتيسي خلفاً له، ولم يمضِ شهر على توليه سدة الحكم في الحركة، حتى اغتالته طائرات الاحتلال بقصف سيارته بعدة صواريخ.

سكنت موجة الاغتيالات التي شنتها دولة الاحتلال ضد قادة الصف الأول بحماس حتى بداية عام 2009م، وخلال معركة الفرقان استهدفت طائرات F16 الحربية منزل القيادي في الحركة د. نزار ريان بعدة صواريخ أدت إلى استشهاده وجُل عائلته، بعدها بأسبوعين فقط اغتالت عضو المكتب السياسي للحركة ووزير الداخلية الشيخ سعيد صيام باستهداف منزل شقيقه بالطائرات الحربية.

وبعد نجاح الحركة في إبرام صفقة وفاء الأحرار والتي حُرر بموجبها 1027 أسيراً فلسطينياً جُلهم من ذوي الأحكام العالية، وظهور عضو المكتب السياسي لحماس أحمد الجعبري مهندساً لهذه الصفقة، لم يمضِ عام حتى اغتالته طائرات الاحتلال بقصف سيارته بمدينة غزة، وذلك في نوفمبر 2012م.

أبناء القادة

لم تقتصر تضحيات حركة حماس منذ انطلاقتها على قادتها فقط، بل كان أبناؤهم في رأس الحربة، فقد قدم عضو المكتب السياسي للحركة د. خليل الحية 19شهيداً من أفراد عائلته، بينهم نجلاه أسامة وحمزة، وثلاثة من أحفاده، بينما قدم د. محمود الزهار نجليه خالد وحسام، وصهره أحمد عوض شهداء خلال سنوات العدوان على غزة.

ومنذ جيل التأسيس، والتضحيات لم تتوقف، حيث قدم الشيخ عبد الفتاح دخان نجله طارق شهيداً، وقدم الشيخ حماد الحسنات نجله ياسر، بينما قدم الشيخ أبو أيمن طه نجليه ياسر وأيمن، واستشهد حسام نجل القائد أحمد نمر حمدان على ذات الدرب.

العمليات الاستشهادية

عمقت حماس مفهوم التضحية عندما طرحت خيار العمليات الاستشهادية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، فنفذت مئات العمليات الاستشهادية ما بين اقتحام المواقع العسكرية، وإطلاق النار تجاه دوريات الاحتلال ووسائل نقله، وصولاً إلى استخدام السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، وأوفت بالعُهدة العشرية التي وعد بها الشيخ أحمد ياسين.

قادة حماس رسخوا مفهوم التضحية حينما كانوا في مقدمة من أرسلوا أبناءهم لتنفيذ علميات استشهادية؛ فكان الشيخ أبو ماهر تمراز أول من حظي بهذا الشرف عندما أرسل نجله صهيب لتنفيذ عملية استشهادية، تلاه القائد الدكتور نزار ريان عندما نفذ نجله إبراهيم عملية اقتحام مغتصبة إيلي سيناي شمال القطاع، ثم أبهرت العالم خنساء فلسطين أم نضال فرحات عندما ودعت نجلها محمد قبل تنفيذ عمليته الاستشهادية بساعات، كما قدمت أبناءها نضال ورواد شهداء.

ومازالت حركة حماس تسير على ذات النهج من التضحية وتقديم الشهداء واحداً تلو الآخر خلال رحلتها النضالية؛ لتثبت أنها الأشد حرصاً على الوطن والأكثر صونا له وحفاظاً عليه، وأنها لم تألُ جهداً إلا وسخرته من أجل تعبيد طريق النصر والتحرير.