حماس.. محطات المواجهة والصمود

الأحد 11 ديسمبر 2016 03:35 م بتوقيت القدس المحتلة

حماس.. محطات المواجهة والصمود

قناة الأقصى_خــــــاص |

لا غرابة، أن تدخل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عامها الثلاثين وهي تبدو أكثر انتشارا من ذي قبل، فحماس التي انطلقت عام 1987 لم تستطع رياح الاستشهاد والسجن والإبعاد والمطاردة والحروب أن تنال منها؛ إنما بدت مثل طائر الفينيق تنتفض من تحت الرماد وتملأ كل الساحات وتربك كل المسلمات.

وفي هذا التقرير تستعرض "الأقصى" أبرز المحطات التاريخية التي مرت بها حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ إنطلاقتها قبل 29 عاما:-

انتفاضة الحجارة

لعبت حركة حماس دورا مهما في انتفاضة الحجارة وخاصة في تنظيم حركات الاحتجاج الشعبي الفلسطيني على القمع اليومي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين، الأمر الذي جعل الاحتلال الصهيوني ينفذ عملية موسعة بين شهري يوليو وسبتمبر من عام 1988للقضاء على حركة حماس، ولكن نجحت حماس في إعادة تنظيم صفوفها مرة أخرى.

وعملت الحركة خلال الانتفاضة الأولى على إنشاء شبكة استخبارات اسمها "مجد" لملاحقة العملاء المتعاونين مع جهاز المخابرات الصهيوني، ثم بدأت بمهاجمة الجنود الصهاينة، كما قامت بحرق المحلات والحقول المملوكة من قبل صهاينة في القطاع.

وبرزت الكتابة على الجدران كإحدى وسائل التعبئة والتنظيم لدى حركة حماس في تلك الحقبة التي غابت فيها وسائل الإعلام، وكانت من أبرز الشعارات التي تخطها الحركة في وصف الانتفاضة بأنها "إسلامية" و"مباركة" وأنها "ثورة مساجد" وأنها "حرب عقائدية" وأن استمرارها "قدر رباني".

الاعتقالات والإبعاد

في شهر مايو من سنة 1989 تم إيقاف الشيخ أحمد ياسين مع 260 ناشطا من حماس من قبل الاحتلال، ولكن رغم ذلك كانت تدرك سلطات الاحتلال أن الحركة كانت قادرة على إعادة تنظيم صفوفها مع تزايد وتيرة الانتفاضة وخاصة بعد فشل الحملة الأولى ضد الحركة عام 1988.

في  14 اغسطس1994 أي بعد مرور حوالي شهر على دخول السلطة إلى قطاع غزة تعرضت حماس إلى حملة اعتقالات واسعة من قبل عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة طالت نحو 100 من عناصر الحركة، فيما بدأت بعيد ذلك بفرض الإقامة الجبرية على عدد كبير من قادتها من بينهم الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي.

كما تعرضت حركة حماس منذ تأسيسها في 1987 لحالات إبعاد لخارج فلسطين المحتلة سواء فردية أو جماعية، في محاولة صهيونية يائسة لتغييب القيادات الفاعلة عن المشهد الداخلي وقطع التواصل مع الجمهور، أو عقابا على عمليات كبيرة قام بها الجناح العسكري للحركة كتائب القسام.

وبالنظر إلى تاريخ حركة حماس، نجد انها تعرضت لعدة عمليات ابعاد كان أكبرها مساء يوم ١٦/١٢/١٩٩٢، وذلك بعد مقتل الجندي الصهيوني المختطف "نسيم توليدانو" الذي كانت تختطفه مجموعة من كتائب القسام. وكان هدف رئيس الحكومة الصهيونية وقتها إسحاق رابين من إبعاد 416 ناشطا فلسطينيا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان معاقبة قادة حماس وقادة المقاومة، وشل قدرة من خلفهم من كوادر وأفراد عن الاستمرار.

انتفاضة الأقصى

شاركت حركة حماس بفاعلية في انتفاضه الأقصى الثانية التي بدأت أحداثها عند محاولة المجرم شارون الدخول لباحات المسجد الأقصى بتاريخ في 28 سبتمبر 2000، ونجحت حماس في تنفيذ عدد كبير من العمليات الاستشهادية قتل فيها عشرات الصهاينة، فيما قام الاحتلال باغتيال أبرز قادة الحركة في قطاع غزة والضفة المحتلة وعلى راسهم الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي.

استشهاد القادة

كان مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين يتمتع بمنزلة روحية وسياسية متميزة في صفوف المقاومة الفلسطينية؛ وهو ما جعل منه واحدا من أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي، كما يعد من أكثر القادة الفلسطينيين الذين نالوا احترام وولاء معظم الفلسطينيين ومعظم القادة والزعماء في العالم، ولم يكن استشهاد الشيخ ياسين بالأمر الهين، ففي العام 2003 مثل استشهاد الياسين نقله نوعية في العمل المقاوم الذي تمارسه حماس ضد الاحتلال.

واختارت حركة حماس عقب استشهاد الشيخ ياسين الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ليقود مسيرتها في قطاع غزة، غير أن هذه الولاية لم يمض عليها أكثر من 25 يوما حتى عاجلت حكومة رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق أرئيل شارون إلى اغتيال الرنتيسي.

كما لاغتال الكان العديد من قيادات حماس التاريخية من أمثال إبراهيم المقادمة، وإسماعيل أبو شنب، وجمال منصور، وجمال سليم، وطارق أبو الحصين، ونزار ريان، وسعيد صيام.

وأيضا اغتال العديد من القيادات العسكرية لحركة حماس من أمثال يحيى عياش، وأحمد الجعبري، ومحمد أبو شمالة، ورائد العطار، ومحمود أبو الهنود، وصلاح شحادة.

الحكم

خاضت حركة حماس عقب اغتيال زعيميها الكبيرين الانتخابات البلدية والتشريعية، وفازت فيها بالأغلبية الساحقة، حيث اكتسحت حماس الانتخابات المحلية التي جرت في 23 من ديسمبر  من عام 2004 في الضفة الغربية حيث استطاعت أن تنتزع مجالس معظم البلديات. واستكملت حماس فوزها هذا بعد أن حصدت في 29 يناير من عام 2005أكثر من 65% من مقاعد عضوية المجالس البلدية بقطاع غزة والضفة الغربية.

قررت حركة حماس في العام 2005 المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وفي 26 يناير 2006، تم الإعلان عن نتائج الانتخابات التي نتجت عن فوز كبير لحركة حماس في المجلس التشريعي بواقع 76 مقعد من أصل 132 مقعد.

الحصار

في أعقاب فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية وتشكيلها للحكومة الفلسطينية العاشرة برئاسة إسماعيل هنية شدد الكيان حصارها على قطاع غزة.

وعلى الرغم من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، استمر الحصار الصهيوني والدولي للقطاع، وعلى الرغم من صدور قرار عن وزراء الخارجية العرب برفع الحصار إلا أن شيئا من ذلك لم ينفذ.

وفي 18/1/2008 أمر وزير الدفاع الصهيوني إيهود باراك بـإقفال كل المعابر مع قطاع غزة، كما قطع الكيان الوقود بشكل كامل عن القطاع في 20/1/2008.

وفاء الأحرار

بعد استشهاد المؤسس أحمد ياسين بنحو عامين، نفذت كتائب القسام حلمه بتنفيذ عملية "الوهم المتبدد"، وذلك في عام 2006م، حيث استهدفت موقعا للجيش الصهيوني على الحدود الشرقية لمدينة رفح بنفق أرضي، حيث قتل في العملية عدد من الجنود الصهاينة، وأسر الجندي جلعاد شاليط.

ويحسب لحماس على مدار خمس سنوات، تمكنها من إخفاء الجندي الأسير لأول مرة في تاريخ المقاومة في الإطار الجغرافي لفلسطين، وفشل كافة المحاولات العسكرية والأمنية للوصول إليه.

وطوال الفترة الماضية حاول الكيان الصهيوني الاستفادة من عنصر الزمن في البحث عن الأسير، وفي الضغط على حماس، وفي القيام بحملات القتل والتدمير، وفرض الحصار والسعي لإسقاط حكومة حماس، لكنه فشل في كل ذلك.

وفي 11 أكتوبر 2011 تحقق الهدف الأول من عملية الوهم المبدد، وخضع الاحتلال لإرادة المقاومة، وأجبر على القبول بأغلب مطالب حركة حماس، وتم التوقيع على صفقة تبادل الأسرى، حيث تم الإفراج عن 1027 أسيرا وأسيرة منهم قيادات عسكرية لحركة حماس مقابل الجندي الصهيوني الأسير.

معركة الفرقان

تعرض قطاع غزة أواخر 2008 إلى عدوان صهيوني شرس هدف إلى إسقاط حركة حماس، ولكن بالرغم من نجاح الاحتلال في اغتيال اثنين من أبرز قيادات حماس السياسيين وهما سعيد صيام ونزار ريان، إصافة إلى استشهاد المئات من أبناء الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم 200 من عناصر وزارة الداخلية خرجت الحركة معلنة انتصارها بالحرب التي استمرت لمدة 22 يوما، بعد أن أعلن الاحتلال صعوبة المواجهات مع كتائب القسام.

معركة حجارة السجيل

في نوفمبر 2011 اقدم الاحتلال بعملية اغتيال القائد القسامي الكبير أحمد الجعبري، ومن ثم أعلن الحرب على قطاع غزة، الأمر الذي جعل القسام ترد عسكريا على هذه العملية بإطلاق مئات الصواريخ على الكان، ودك تل أبيب قلب الكيان ومدينة القدس المحتلة بصواريخ فجر 5، ما أدى إلى مقتل عدد من المغتصبين ووقوع العشرات من الإصابات، إضافة إلى ملايين الدولارات من المخاسر، وفرار جميع سكان الكيان إلى الملاجئ، وبعد ذلك استنجد الاحتلال بواشنطن طالبا للتهدئة، وبعد هذه الأيام الثمانية من العدوان على غزة خرجت حماس منتصرة.

حملات تحريضية

خلال الأشهر التي تلت الانقلاب العسكري ضد الرئيس المصري محمد مرسي، عمل النظام المصري الجديد على تدميره مئات الأنفاق الحدودية مع القطاع، وإغلاق معبر رفح، المنفذ الوحيد أمام سكان قطاع غزة المحاصر، وسط حملة إعلامية ضده حركة حماس الأمر الذي دانته الحركة وطالبت بوقف الحملات التحريضية ضدها.

 معركة العصف المأكول

في السابع من يوليو الفائت شن الكيان عدوانا انتقاميا ضد حركة حماس، على أمل أن يمحو عار الهزيمة التي لحقت به في معركة "حجارة السجيل" عام 2012 فيما كانت بعض الأطراف العربية تراهن على نتائج الحرب وأن تؤدي لإضعاف حماس، إن لم يكن إسقاط حكمها، لكن تلك الأطراف ومعها الكيان الصهيوني فوجئت بصموده حماس وجاهزيتها للمعركة الأمر الذي فرض واقعا آخر غير الذي تريده تلك الأطراف.

وخلال الحرب نفذت كتائب القسام العديد من العمليات النوعية ضد الكيان، كما كشفت حماس عن منظومة من الصواريخ بمديات مختلفة تصل في حدها الأقصى إلى أكثر من 160 كلم. كما تمكنت القسام من تنفيذ عمليات إنزال خلف خطوط الاحتلال، وعمليات برمائية ناجحة، إضافة إلى إنتاج العديد من القذائف الصاروخية القصيرة المدى، وبندقية قنص يصل مداها إلى ألفي متر.

توقفت الحرب دون أن يحقق الكسان الأهداف التي شنت الحرب من أجلها، ومما يؤكد ذلك أن الكيان قال إن الحرب لن تتوقف حتى يتم تدمير البنية التحتية لحركة حماس، وحتى يتوقف إطلاق الصواريخ نهائيا، وتدمر الأنفاق، ويتم بالتالي تحقيق الأمن لسكان جنوب الكيان الصهيوني؛ وهو ما لم تنجح بتحقيقه.

لكن ذلك ليس كل شيء، فحماس في جعبتها كثير من الأسرار لا يمكن أن يتم تقديمها أو الافصاح عنها بالمجان، دون مقابل.. فهي على مدار عمرها كانت أم المفاجآت وصانعة الانتصارات.