حماس.. من عتمة السجون إلى وفاء الأحرار

الأحد 11 ديسمبر 2016 02:20 م بتوقيت القدس المحتلة

حماس.. من عتمة السجون إلى وفاء الأحرار

شكلت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، منذ انطلاقتها إضافة نوعية وتحولاً استراتيجياً في الكفاح الفلسطيني المسلح، فقادت الركب وأمضى الآلاف من أبنائها وقادتها زهرات حياتهم وسنيّ عمرهم خلف زنازين الأسر، وحتى اليوم ما زالوا يدفعون ثمن حريتهم وتحرر وطنهم.

فالشيخ أحمد ياسين اعتقله الاحتلال مرتين، وحُكم عليه في إحداهما بالسجن مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً، في حين كان الشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي من أوائل الذين اعتقلوا في الانتفاضة الأولى، إضافة إلى الشهداء القادة جمال سليم وجمال منصور وإبراهيم المقادمة وإسماعيل أبو شنب وصلاح شحادة والقائمة تطول.

وتصدر قادة الحركة -إلى جانب كوادرها- منذ نشأتها طليعة الأسرى المضحين بسني أعمارهم خلف قضبان سجون الاحتلال، وحولوا السجون التي أراد منها الاحتلال وقف العمل المقاوم، إلى جامعات ومحاضن للمقاومة وإعادة تنظيم الصفوف..

الأعلى حكماً

وعلى مدار سنوات النضال ومقاومة الاحتلال، حُكم عدد من أسرى حماس بالأحكام الأعلى على مر التاريخ، فالأسير المهندس عبد الله البرغوثي الأعلى حكما في العالم بـ 67 مؤبداً، فضلاً عن الأسرى القادة: إبراهيم حامد 54 مؤبداً، وحسن سلامة 48 مؤبداً و20 عاماً، فيما يقضي الأسير محمد أبو وردة حكماً بالسجن 48 مؤبداً، بالإضافة إلى محمد عرمان 36 مؤبداً، وعباس السيد 35 مؤبداً و150 عاماً.

وخضع العديد من قيادة الصف الأول بحماس في الضفة للاعتقال الإداري، بهدف تغييبهم عن الواقع الفلسطيني وإطفاء شعلة التأثير في مسيرة الحركة، فقضوا عشرات السنوات على لائحة الاعتقال الإداري، في حين يقضي القيادي حسن يوسف في الاعتقال الإداري مدة 6 أشهر، إضافة إلى القياديَين محمد جمال النتشة، وجمال الطويل، كما أمضى نوابها في المجلس التشريعي فترات اعتقال متفاوتة.

جامعة يوسف

وأمام الأحكام الطويلة وسنين الاعتقال، حوّل الأسرى سجنهم إلى جامعة على خطى نبي الله يوسف -عليه السلام-، فشكلوا تنظيماً للحركة داخل السجون يمثل الأسرى ويقود مسيرة النضال داخل السجن.

وكان الرنتيسي أول من مثّل أسرى حماس في سجن غزة المركزي، وفي سجن الرملة مثّل الأسرى إسماعيل أبو شنب، وخاض معهم إضرابات عن الطعام عامي 1992، و1995، كما مثّل الشهيد القائد أحمد الجعبري سجن عسقلان، وفي سجن نفحة كان ممثلهم المحرر توفيق أبو نعيم.

" تصدر قادة الحركة -إلى جانب كوادرها- منذ نشأتها طليعة الأسرى المضحين بسني أعمارهم خلف قضبان سجون الاحتلال، وحولوا السجون التي أراد منها الاحتلال وقف العمل المقاوم، إلى جامعات ومحاضن للمقاومة وإعادة تنظيم الصفوف.

وشكل أسرى حماس الهيئة القيادية العليا، فأول من ترأسها الأسير محمد جمال النتشة وكان نائبه روحي مشتهى من عام 2004 حتى 2006، ثم ترأسها الأسير المحرر يحيى السنوار ونائبه عبد الخالق النتشة حتى 2008، بعد ذلك تسلم زمام الأمور الأسير عباس السيد ونائبه محمود عيسى منذ 2011، إلى انتخاب الأسير محمد عرمان رئيساً لها في الوقت الحالي.

وجعل الأسرى لأنفسهم برنامجاً يسيّرون عليه حياتهم اليومية في السجون، زاخراً بالأنشطة والفعاليات، كما واصل الأسرى تعليمهم الثانوي والجامعي، ونهلوا من علم الدنيا والدين، حاصدين الشهادات العلمية، وكتبوا عن تجاربهم ووثقوا جانباً من تخصصاتهم.

وكان الشهيد إبراهيم المقادمة خير مثال، حيث كان يعد الدروس والمحاضرات والدورات للأسرى، ويكمل دراسته، ويؤلف الكتب، ويكتب الشعر، وأيضاً "أمير الظل" عبد الله البرغوثي الذي ألّف كتابه "مهندس على الطريق"، إضافة إلى 6 روايات أخرى، ومحمد عرمان ألّف كتابه الذي يتحدث فيه عن تجربته في مقاومة المحتل.

انتزاع الحرية

وفي معركتها مع الاحتلال وضعت حماس الأسرى على سلم أولوياتها خطف الجنود مقابل الإفراج عنهم ونيلهم الحرية؛ فكان مسلسل محاولات الخطف وعمليات التبادل التي كان أبرزها صفقة "وفاء الأحرار" في العام 2011م، التي أُفرج بموجبها عن 1027 أسيراً مقابل الإفراج عن شاليط آنذاك.