حماس.. من الحجارة إلى ضرب "تل أبيب".. وحتى التحرير

الأحد 11 ديسمبر 2016 01:08 م بتوقيت القدس المحتلة

حماس.. من الحجارة إلى ضرب "تل أبيب".. وحتى التحرير

الزمان: انتفاضة الحجارة عام 1987م، والمكان: فلسطين المحتلة، والظروف: شعب ثائر يرفض الظلم والاحتلال، فكانت انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية، والهدف: تحرير كامل التراب الفلسطيني.

أما الوسيلة فلم تعدمها الحركة التي تصدرت نهج المقاومة ورسخته ثقافة وطنية، لتتواصل المسيرة بدءاً بالحجارة والسكين مروراً بالسلاح وصولاً إلى الأنفاق الهجومية وصناعة الصواريخ والطائرات.

وفي الوقت الذي سبقت فيه طائرات القسام وصواريخها مطلقيها ووصلت إلى كامل أراضينا المحتلة، بات الفلسطينيون أكثر يقيناً بالعودة والتحرير، فيما أصبحت دولة الاحتلال أكثر إدراكاً لقرب نهايتها.

المقاومة المسلحة

انطلقت حركة حماس في وقت كان الكيان الصهيوني في نظر ساسة المنطقة وحشاً كاسراً يهاب الجميع غضبه، ويتحاشون مواجهة "الجيش الذي لا يقهر"، وفق ما روّجه الاحتلال عن نفسه.

وفي حين تزامنت انطلاقة حماس مع اندلاع انتفاضة الحجارة، عملت الحركة على تطوير أساليب المواجهة مع الاحتلال، وتسليح الانتفاضة بما أبدعته رغم قلة الإمكانات، لتحتدم المواجهات وتتصاعد العمليات العسكرية ضد جنود الاحتلال.

ورغم محاولات وأد الانتفاضات وكسر شوكة المقاومة، إلا أن حماس رفضت التخلي عن نهج المقاومة لصالح التسوية مع الاحتلال، فلم تترك السلاح ولم تستسلم لمحاولات التذويب والترويض، فاستمرت حركة مقاومة في تطور مطّرد.

ومع انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000م، تصاعدت المقاومة المسلحة، لتتنوع وسائلها وتتجاوز ما توقعه الاحتلال من عمليات إطلاق نار وزرع عبوات وعمليات استشهادية، ليأتي ما لم يكن في الحسبان.

ابتكرت كتائب القسام أسلوب حفر الأنفاق لاختراق التحصينات والتسلل خلف خطوط العدو وتنفيذ عمليات اقتحام وأسر الجنود، وتفجير أبراج المراقبة والحواجز العسكرية.

أسلوب نسف مقومات وجود الاحتلال في قطاع غزة، حتى اندحر شارون وجيشه من القطاع عام 2005، بعد أن كان يقول: "نيتساريم كتل أبيب"، لتجعل المقاومة من الأنفاق الهجومية والصواريخ قاعدة لتغيير منحنى الصراع مع الاحتلال.

الصناعات العسكرية

برزت الصناعات العسكرية القسامية ما بين العبوات الأرضية المضادة للدروع والأفراد، وقذائف الهاون، والقنابل اليدوية وغيرها من أسلحة خفيفة ومتوسطة.

ورغم الهوة الكبيرة بين الترسانة الصهيونية الضخمة، وانعدام القوة العسكرية للشعب الفلسطيني، إلا أن حماس تمكنت من تحقيق المعجزات بصناعة ترسانتها العسكرية بإمكانات ذاتية ومحلية كان خلفها عزيمة رجال أقوى من الجبال.

وكان لحركة حماس شرف تصنيع أول صاروخ فلسطيني عام 2001، أطلقته تجاه مغتصبة سيدروت شمال غزة، وأتبعته بجهد بليغ لتطوير هذه التجربة وتوسيعها حتى ضربت مدينة حيفا شمال فلسطين.

وبلغ عدد المقذوفات التي أطلقتها على أهداف عسكرية صهيونية أكثر من 16 ألف صاروخ وقذيفة.

تحرير غزة

ولم يكن اندحار الاحتلال من قطاع غزة عام 2005 بفعل المقاومة وأنفاقها الهجومية، نقطة نهاية في الصراع مع الاحتلال، بل شكل قاعدة انطلاق لتعميم المثال الغزي على كامل الأراضي الفلسطينية.

إذ تُعدّ حماس أول منظمة عربية مقاومة في تاريخ الصراع تقصف مدينتي القدس وتل أبيب بصواريخ محلية الصنع خلال معركتي حجارة السجيل عام 2012م، والعصف المأكول عام 2014م.

كما أن حماس هي أول جهة عربية تصنع طائرة (بدون طيار) وسيّرتها فوق الأراضي المحتلة، وحملت اسم "أبابيل"، حيث تركزت طلعاتها الجوية في معركة العصف المأكول على مهام الاستطلاع والقصف.

واستبسلت حماس للدفاع عن غزة في ثلاث حروب طاحنة، وعدة حملات عسكرية، وصمدت مع شعبها تحت حصار تاريخي حتى باتت غزة محط أنظار أحرار العالم في صمودها وثباتها.

وبينما شكلت قضية الأسرى معضلة كبرى للأسر والعوائل الفلسطينية، وضعت الحركة تحرير الأسرى على قمة أولوياتها، وعملت على ذلك من خلال 26 عملية أسر أو محاولة أسر، لتنجح في صفقة وفاء الأحرار عام 2011م، بتحرير 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل الجندي الصهيوني جلعاد شاليط

تسعة وعشرون عاماً ولا تزال حماس ثابتة على منهجها المقاوم الذي أعلنته في بيان انطلاقتها، متحملة كل الضغوط، مقدمة التضحيات، مدخرة كل جهد لتعزيز المقاومة، مباركة أي عملية تنفذ ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، رافضة لمشاريع التسوية والتنازل، وأقرب إلى موعد الحرية والتحرير.