عباس ودحلان .. توم وجيري " النسخة الفلسطينية"

السبت 10 ديسمبر 2016 11:33 ص بتوقيت القدس المحتلة

عباس ودحلان .. توم وجيري " النسخة الفلسطينية"

حركة التحرير الوطني الفلسطينية "فتح"، المؤسسة في نهاية الخمسينيات وأوائل الستينيات عقب العدوان الثلاثي على مصر، والتي كانت تحمل شعار الكفاح المسلح ضد الاحتلال الصهيوني، تجلى الأمر بتنفيذها للعديد من العمليات الفدائية البطولية التي قُتِلَ فيها العديد من الجنود والمستوطنين الصهاينة .

فتح التي يعود الفضل في تأسيسها للرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" استمرت بمشروعها المقاوم حتى قررت حرف مسارها المقاوم عقب اتفاقية أوسلو والتي سلكت بعدها طريق المفاوضات السرية منها والعلنية مع الاحتلال الصهيوني، ولسنا بصدد الحديث عن إيجابيات أو سلبيات اتفاقية أوسلو، ولكن ما يهمنا فيها هو الرجل الذي لعب دور البطولة في هذه الاتفاقية، ألا وهو الرئيس الحالي لفلسطين محمود عباس .

فقد أدار هذا الرجل اللعبة جيدًا، وكان من أبرز المفاوضين، والمشارك الدائم في كل جلسات التفاوض مع الاحتلال الصهيوني، والرفيق الأول للرئيس ياسر عرفات في كل صولاته وجولاته، حيث وصل إلى كرسي رئاسة الوزراء في عهد أبو عمار.

ولا نخفي إن تحدثنا عن المفاوضات دور محمد دحلان عضو منظمة التحرير الفلسطينية والقيادي البارز في حركة فتح، والرجل الذي يتمتع بشعبية في وسط الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يجعله منافسًا قويًا لعباس، خاصةً بعد وفاةِ الرئيس ياسر عرفات والتي كشفت التقارير الطبية أن موته كان مدبرًا، وهنا طُرِحَ السؤال الجوهري، من سيكون الرئيس القادم ؟؟؟

وكان لزامًا على حركة فتح ترشيح رجلٍ واحد ليمثل الحركة في الانتخابات الرئاسية، وهنا كانت الخيارات المطروحة متمحورة حول عباس ودحلان، حتى حُسِمَ الأمر بترشيح محمود عباس للرئاسة، والتي خاضها في ظل مرشحين ضعفاء من الجوانب الأخرى، خاصةً بعد امتناع حركة حماس "المنافس الحقيقي لفتح " من المشاركة في الانتخابات، الأمر الذي جعل فوز عباس ما هو إلا مسألة وقت .

وفاز عباس وأصبح الرئيس، ومرت سنوات ولم تكن أي خلافات ظاهرة داخل حركة فتح في تلك المدة، إلى أن تفاجأنا جميعًا بنشوبِ خلافٍ قويٍ بين محمود عباس ومحمد دحلان بعد الكشف عن التقارير الطبية بقضية مقتل الرئيس ياسر عرفات، أدت تلك الخلافات لقيام محمود عباس بفصل دحلان من حركة فتح بشكل نهائي بل وفصل كل من يؤيد دحلان من الأعضاء الآخرين .

هذا الأمر أدى لقسم حركة فتح لقسمين، خاصة أن دحلان ليس بالرجل السهل، فدحلان يمتلك كما أسلفنا شعبية كبيرة في الوسط الفلسطيني، ناهيك عن علاقاته الدولية القوية، بالإضافة إلى حنكة هذا الرجل السياسية .

لعب دحلان لعبةً سياسيةً قوية، ولي أن أعترف أن هذا الرجل يمتلك نفسًا طويل يستطيع بهِ الغوص في أعماق البحر السياسي من دون أن يغرق، وقد ساعد دحلان في خلافاته مع عباس أخطاء الأخير الكارثية في المرحلة الأخيرة، والتي لاقت غضبًا واسعًا عليه حتى من أنصاره أنفسهم، الأمر الذي استغله دحلان سياسيًا لصالحه، فتخبط عباس وأصبح يبحث له عن مخرج من هذه الأزمة، ولم يجد له حلا إلا المقولة القائلة " خير وسيلةٍ للدفاع الهجوم "، فقام بشن هجومٍ على دحلان، ففي أحد خطاباته قام بالتلميح على أنه يعرف شخصيًا من هو قاتل أبو عمار، مشيرًا بتلميحه إلى دحلان .

وقد أكد ذلك قيام القناة العبرية بنشر تقريرٍ تشير فيه إلى تورط دحلان شخصيًا بقضية وضع السم للراحل "أبو عمار" بعد أيام قليلة من خطاب عباس، فماذا كان موقف دحلان ؟؟؟

إنني أرى أن محمد دحلان ذكي، ولا أقول ذلك بغرض المدح في دحلان، ولكن الثعلب أيضًا ذكي وماكر حين يقتنص صيده، فدحلان استطاع أن يقلب الأمور لصالحه، ففي حديثه مع صحيفة اليوم السابع المصرية، قال دحلان أن حقبة عباس ما هي إلا حقبة خداع وتضليل وهناك فرق شاسع بينها وبين حقبة أبو عمار، وتابع مثنيا على أبو عمار واصفًا إياه بالأب الحنون والراعي والحامي للشعب الفلسطيني .

إن تبادل الاتهامات والشتائم بين دحلان وعباس يجعلنا كمواطنين فلسطينيين نظن أننا أمام البرنامج الكوميدي الذي لطالما كنا نضحك ونحن نشاهده " توم وجيري " ولكن مع اختلاف الأسماء "عباس ودحلان" والفرق بين المسلسلين أن الأول كنا نضحك عليه بشدة، والثاني نبكي له ونحزن، فالتفرقة لا ترضي أي مواطن غيور على شعبه ووطنه، ولا ترضي حتى أبناء حركة فتح أنفسهم مشاهدة حركتهم التاريخية تنقسم أمامهم بين رجلين، والسؤال الذي يطرح الآن: هل فتح الأم قادرة على جمع أبنائها تحت رايتها من جديد ؟؟ أم أن نهاية أبنائها ستكون كنهاية قابيل وهابيل ؟؟