الحذر من رؤية مصر الجديدة مع قطاع غزة

الثلاثاء 06 ديسمبر 2016 10:34 ص بتوقيت القدس المحتلة

الحذر من رؤية مصر الجديدة مع قطاع غزة

قال أهل السياسة قديما ولايزال قولهم حاضرا في عصرنا الذي نعيش أن السياسة مصالح، ما يحكم السياسة المصرية هو مبدأ المصلحة كغيرها من دول العالم، ومصلحة مصر هي إعادة ترتيب أوراقها مع غزة، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الامنية، وهذه المرتكزات الثلاثة هي التي تقف خلف الاجراءات المصرية الجديدة مع قطاع غزة.

الوضع الاقتصادي: مصر اليوم في وضع اقتصادي سيئ وهي بحاجة إلى العملة الاجنبية ، وحديث الاقتصاديين المصريين والفلسطينيين عن 4-6 مليار دولار في العام مجموع عائدات مصر من العملة الاجنبية مع قطاع غزة فيما لو فتح معبر رفح تجاريا مع القطاع ،  لذلك تدرس مصر اليوم فتح معبر رفح تجاريا وهي بصدد إعادة بناء المعبر بحيث يؤدي إلى تحقيق المشروع المصري، حيث الحديث عن منطقة تجارة حرة، ومناطق صناعية، وجلب استثمارات عالمية  وتجار مع غزة والتي يعيش فيها 2 مليون مستهلك وهو بحاجة إلى كل شيء، ومصر عندها ما يكفي القطاع ويغنيه عن الكثير.

الجانب السياسي: مصر تريد أن تستعيد مكانتها في المنطقة العربية والاقليمية والدولية ومدخلها لذلك هو القضية الفلسطينية والتي تشكل الورقة الرابحة، لذلك يجري الحديث عن انفتاح في العلاقات مع قطاع غزة بغض النظر عمن يحكم غزة ، فمحافظ سيناء على سبيل المثال تحدث وقال إن الحكومة المصرية سوف تتعامل مع قطاع غزة دون نظر إلى الشرعيات لأن كل الشرعيات حسب قوله في فلسطين انتهت، وأعتقد أن حماس تدرك أن مصر تتحرك وفق مشروع سياسي تعتقد (مصر) أنها بالإمكان تنفيذه، ولا أدري هل مصر تعلم طبيعة الفلسطيني وإمكانية قبوله بالمشروع السياسي الذي رُسم لمصر لتنفيذه من قبل(إسرائيل وأمريكا وبعض العرب) بمساعدة دحلان كحصان طروادة.

 البعد الأمني: مصر تريد إنهاء الحل الامني في سيناء وفي نفس الوقت تريد سيطرة أمنية عليها بالتعاون مع حماس؛ ولكن حماس رفضت العمل في أي مكان خارج الساحة الفلسطينية وهي تريد الان من حماس حفظ الحدود مع سيناء وحماس تقوم بدورها الكامل لقناعة لديها أن الامن القومي المصري هو من صميم الامن القومي الفلسطيني لذلك هي تحافظ على أمن الفلسطيني وهذا بدوره ينعكس على حفظ الامن القومي المصري، مع يقين مصري بأن قطاع غزة لا علاقة له بكل الاتهامات التي روج لها الاعلام المصري بإيعاز من المخابرات المصرية.

هذه هي الدوافع المصرية من وراء سياستها مع قطاع والتي من اجلها دعت إلى عين السخنة بنسخه الثلاث والتي كان آخرها مؤتمر الاهرام للصحفيين الفلسطينيين في محاولة منها لإتمام مرحلة الاستكشاف الجديدة لتحقيق رؤيتها التي تحدث عنها الاعلام المصري.

صحيح غزة بحاجة إلى فتح معبر رفح في كل الاتجاهات (عبور افراد وتبادل تجاري)، وعندما نتحدث عن المصلحة المصرية نتحدث عن مصلحة فلسطينية من جراء المشروع المصري وعملية الانفتاح على قطاع غزة ، وحماس بصفتها صاحبة السلطة فيه تدرك ما تسعى اليه مصر؛ ولكن لا يعني ذلك ان تقف حجر عثرة في وجه رفع أو تخفيف الحصار عن  القطاع؛ ولكن تعمل على مراقبة التفكير المصري الهادف إلى تفريغ قطاع غزة وخاصة رأس المال ونقل العمالة من غزة إلى المناطق الصناعية داخل سيناء، حيث أن التفكير المصري قائم على بناء منطقة سكنية بالقرب من المناطق الصناعية والتجارية، وهذا يشكل هجرة طوعية بثوب اقتصادي وما يشبه التوطين في سيناء خاصة أن مصر تفكر بإشغال مساحة واسعة بالمشروع الاقتصادي في سيناء وتحويل ميناء العريش لخدمة قطاع غزة وتجارته لقطع الطريق على فكرة بناء مطار في غزة وميناء، وحتى تبقى غزة تحت السيطرة الامنية المصرية، وهذا التفريغ تعتقد مصر أنه سيؤثر على المقاومة ويدمرها من داخلها، بالإضافة إلى صناعة  وسائل التخريب داخل القطاع وصناعة الفوضى، لذلك الامر يحتاج إلى يقظة كبيرة حتى لا تتمكن مصر من تنفيذ المشروع الصهيوني الامريكي العربي، وهذا يحتاج إلى حكمة عالية وتصرف بعقلانية لمواجهة المشروع ليس فقط من قبل حماس ولكن من قبل الكل الوطني، لأن مسئولية الوطن ليست مسئولية فصيل، بل هي مسئولية الجميع.