سجل أنا فلسطيني

الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 09:56 ص بتوقيت القدس المحتلة

سجل أنا فلسطيني

حالة استثنائية تلك التي تصيب موظف الجوازات في المطارات العربية والعالمية إذا ما وقعت عينه على جواز السفر الفلسطيني، وكأن ثعبانا لدغه.. حالة إرباك.. ما يلبث أن يتوقف صوت الختّامة التي تطبع أذونات المرور بشكل آلي لمختلف جوزات الجنسيات، ويتوقف الطابور.

ثم تسمع همهمات بين الموظف وزميله وقد يتصل بمديره يطلب منه تحليل هذه الوثيقة المسماة "جواز فلسطين"، ثم يتفحّص الكائن أمامه ويدقق في صورته بطريقة غريزية، وبحذر يطبع أخيرا ختمه الممهور بأقل مدة زمنية ممكنة للفيزا أو الإقامة.

ويبدو أن هذه المعاملة الخاصة جعلت الفلسطيني يشعر بالتفرد، خصوصا عندما يلحظ عيون المسافرين من مختلف الجنسيات وهي ترمقه وهو في موضع VIP، رجل مهم.

الفلسطيني وبحكم خبرته في المعابر والمطارات، أول من يخلع حذاءه وأول من يسحب حزامه وأول من يفتح حقيبته للتنبيش، وأول من يرفع يديه ويباعد بين قدميه للتفتيش، وجواباته حاضرة على الأسئلة الأمنية: من أين قادم؟ إلى أين ذاهب؟ لماذا تسافر؟ كم ستمكث في بلدنا؟ هل لديك ما يثبت أنك ستغادر وأن إقامتك عابرة؟

معظم الجنسيات تفضل أن تجيب عن سبب الزيارة: للسياحة، بينما الفلسطيني يتجنب ذلك ويخشى ألا يكون سببا مقنعا، وغالبا ما يسافر بسبب المرض أو الدراسة أو العمل أو "متشحطط" من أجل الإقامة، وفي أحسن الأحوال زيارة بناء على دعوة من جهة اعتبارية.

قد يهرب الفلسطيني من جنسيته ليحمل جواز سفر حتى لو كان لدولة مكرونيزيا، أو يواجه مصيره المحتوم ويتوجه لموظف يرمقه على باب مطار أو معبر، ويعلن دون تردد: سجل أنا فلسطيني.