أبو الهنود هكذا تبدأ الحكايات

الخميس 24 نوفمبر 2016 01:03 م بتوقيت القدس المحتلة

أبو الهنود هكذا تبدأ الحكايات
إبراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

كاتب فلسطيني

محمود أبو الهنود مقاتل فلسطيني تحرك وشكل الخلايا العسكرية بعد الضربة التي استهدفت حركة حماس في عام 96، ولحظتها اطمأن الاحتلال لانتهاء كابوس العمليات المفخخة، فخرج لهم أبو الهنود من حيث لم يحتسبوا، ونفذ مجموعة عمليات في سوق محنيه يهودا فاجأت الاحتلال، وأربكت الحسابات وأعادت المقاومة لسدة العمل والفاعلية، واعتبر أبو الهنود المهندس الثالث بعد يحيى عياش ومحي الدين الشريف، وهو مواليد 1969، ودرس الشريعة وأبعد لمرج الزهور في حملة الإبعاد الجماعية، وهو شاب طويل القامة، عريض المنكبين، بيضاوي الوجه، عيونه خضراء، بشرته بيضاء، وصاحب ذكاء فطري وحيوية عفوية، يعشق العمل والمبادرة، لم يتزوج فقد شغلته الثورة والقتال وتبعاتها من اعتقال وإبعاد ومطاردة وشهادة.

أكثر ما لفتني بعمليات أبو الهنود اختياره لجميع المقاتلين والاستشهاديين من أصدقائه وأحبابه من أبناء قريته عصيرة الشمالية، والتي أضحت رمزا للجهاد والبطولة، حيث أرسل أربعة من خيرة شبابها دفعة واحدة. وتميز أبو الهنود بعمليات إطلاق النار واصطياد المستوطنين والعسكريين في مدن الضفة، حيث شارك بنفسه بعشرات الكمائن، قبل انتقاله لهندسة العمليات الاستشهادية في وقت صعب جدا، وقد كان مبادرا متمكنا في استخدام سلاحه، وقد واجه وحده كتيبة من نخبة الاحتلال هاجمت بيت في عصيرة الشمالية بهدف اغتياله، فالتف عليهم وقَتل منهم ثلاثة جنود وأصاب رابع بصورة بالغة، وانسحب من المكان وهو مصاب وينزف، ووصل الى مستشفى نابلس زاحفا وقد أغمى عليه من الإعياء والجهد والإصابة، ومن لحظتها تحول لأسطورة يعشقها الفلسطينيون، ويتغنون به في المدن والقرى والبلدات.

أبدع أبو الهنود في حياة المطاردة والاختباء والتمويه، فكان فارسا نموذجيا بطوله ووسامته وجرأته ونقاء نفسه ونبله الدفاق، وعاش معظم أوقاته متنقلا في الجبال والوديان، وحفر مغارة بيديه استمر حفرها عام كامل، لأنها حفرت بمعاول بدائية ونقل باطنها بعيدا عنها لتمويه، مع العلم أنها موجودة حتى اللحظة، وأضحت محجا ومزارا لمن يريد تنسم سيرة هذا البطل. نجى أبو الهنود من عدة محاولات اغتيال، واحدى هذه المحاولات استهدفت السجن الذي اعتقل فيه من قبل السلطة واستشهد لحظتها أكثر من عشرة من الحراس والسجانين، واستأنف قيادة العمل العسكري المقاوم، ورفض الزواج وفضل الشهادة حتى نال ما تمنى رحمه الله باستهداف طائرة مروحية في 23 نوفمبر 2001، أطلقت خمسة صواريخ على سيارته، مما أدى لاستشهاده ومعه الشقيقين أيمن ومأمون حشايكة، واليوم في ذكرى استشهاده ومع انتفاضة القدس لا أدري هل انتهت حكاية محمود أبو الهنود أم بدأت متجددة دفاقة منصورة مفاجئة رغم محاولات الاحتواء؟!