مصر وسياسة جديدة مع غزة

الثلاثاء 22 نوفمبر 2016 05:28 م بتوقيت القدس المحتلة

مصر وسياسة جديدة مع غزة

مما يلفت النظر في ملف علاقات مصر مع غزة أن هناك فيما يبدو سياسة جديدة للسلطات المصرية في تعاملها مع غزة. هذه السياسة تبدو أنها تسير نحو الأفضل من حيث بعث الأمل لسكان غزة في علاقة أكثر إيجابية فيما يتعلق بمعبر رفح.

السياسة المصرية الجديدة ليست واضحة المعالم بعد، ولكن وفد الجهاد الإسلامي الذي غادر مصر بعد أسبوعين من التواجد فيها ينقل رسائل إيجابية، وهي رسائل عامة وغير محددة كالمعتاد.

ومما يلفت النظر مؤخرا أن مصر استقبلت وفدا غزيا من عشرات الأفراد من أبناء فتح في مؤتمر عين السخنة (١) ، ثم استقبلت ثلاثين مر رجال الأعمال والاقتصاد في مؤتمر عين السخنة (٢)، وأمس استقبلت مصر وفدا إعلاميا من ثلاثين إعلاميا ليزور عددا من المؤسسات الإعلامية المصرية، وليتسمع لكلمات مصرية في ورشات عمل ذات صبغة مهنية وسياسية.

كلّ هذه المعلومات تفيد بأن شيئا جديدا قد يحدث في علاقة مصر مع قطاع غزة، على مستوى الإعلام، والاقتصاد، والسياسية، لا سيما وأن هناك حديثا مصريا عن أموال كافية رصدت لتطوير معبر رفح، وتطوير شبكة الحاسوب في المعبر، وتأهيله لكي يفتح أمام المسافرين في أوقات متقاربة.

نعم هذه هي المرة الأولى التي تستقبل مصر وفدا اقتصاديا من غزة، ثم تتلوه بوفد إعلامي مهني، وكأن مصر تريد أن تعيد قراءة غزة من جديد، ومن خلال أبنائها، فهل تشهد الأيام القادمة انفراجة سياسية واقتصادية وإعلامية في العلاقة مع غزة؟! وهل ينعكس هذا على أليات فتح المعبر البري، وتسهيل سفر المسافرين؟! أم ان الأمر سيتوقف عند الدراسة والإعداد للمستقبل؟.

في غزة ثمة ترحيب بالإجراءات المصرية التي تعيد الانفتاح على غزة، وحبذا لو أرسلت مصر وفدا دبلوماسيا ليقيم في غزة كالماضي، يكون من مهامه تسهيل حل مشكلات السكان والسفر، وأحسب أن غزة ترحب بالوفد القنصلي المصري في مقره في غزة، وغزة آمنة، وليس هناك ما يمنع من وجود قنصلية مصرية.

ما أراه في الفترة الأخيرة هو أن سياسة مصرية آخذة بالتبلور نحو سكان غزة، ونحو الفصائل، وربما يتوج هذا بلقاء فصائلي عام بعد انتخابات المؤتمر السابع لفتح، وبعد انتخابات حماس التي ربما تبدأ في يناير القادم أيضا.

من البدهي أن نقول إن غزة تتنفس من الرئة المصرية بحكم الجغرافيا، ومن البدهي أيضا أن ما يجمع مصر مع غزة أكثر مما يفرقها، وأن جميع الفصائل تبحث عن رضا مصر، وعن استعادة دور مصر في الدفاع عن القضية الفلسطينية، بغض النظر عن الخلافات الطبيعية التي لا فكاك منها بين اللحظة والأخرى. غزة تريد معبر مفتوحا على الدوام، وأحسب أن مصالح مصر في هذه المسألة تلتقي مع مصالح سكان غزة. غزة تأمل. غزة تنتظر. والله المستعان.

.