استمرار الصراع الناعم

الأحد 13 نوفمبر 2016 09:49 ص بتوقيت القدس المحتلة

استمرار الصراع الناعم

لم تحظَ زيارة الوفد العربي إلى رام الله قبل أيام بأي اهتمام رسمي من جانب السلطة الفلسطينية رغم أنه ضم آخر ثلاثة أمناء لجامعة الدول العربية وهم الحالي أحمد أبو الغيط وسابقاه عمرو موسى ونبيل العربي، وقد ظهر ذلك جليًا في عدم تغطية الزيارة إعلاميًا من قبل إعلام السلطة وحتى كتاب الأعمدة والصحف تجاهلوا ذلك بشكل شبه تام، علمًا بأن أولئك الكتاب يهتمون بأي قادم عربي حتى لو كان مطربًا أو حتى ممثلة كومبارس دعمًا لفكرة السياحة العربية إلى فلسطين والتي نعتبرها سياحة تطبيعية.

ما تسرب من أخبار يشير إلى أن الوفد جاء للضغط على الرئيس بتنفيذ مطالب الرباعية العربية والقاضي بترتيب أمور الرئاسة في حال شغور المنصب, وكذلك وقف الإجراءات الصارمة التي تتخذها الرئاسة ضد النائب محمد دحلان وأنصاره داخل حركة فتح، وأعتقد أن يكون الوفد قد ضغط باتجاه تأجيل انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح، ولكن الوفد عاد بخُفي حنين رغم تهديده بالمس بشرعية الرئيس في جامعة الدول العربية، ويبدو أن الرئيس لم يقبل بأي من تلك المطالب ولم يرضخ لتلك التهديدات، ولكن ذلك لا يمنع استمرار الضغوط حتى اللحظة الأخيرة, فإن نجح العرب في جهودهم فسوف تكون آيته تأجيل المؤتمر السابع للحركة أو انعقاده بمشاركة أنصار دحلان، وإلا فإن انعقاد المؤتمر دونهم يعني إصرار الرئيس على تنفيذ مخططه في معركته مع دحلان حتى النهاية، وهذا يعني أن العلاقات العربية مع الرئاسة الفلسطينية ما قبل المؤتمر ستختلف عما بعده اختلافًا واسعًا.

حركة حماس اتخذت موقفًا محايدًا من الصراع الداخلي لحركة فتح حيث أكد الدكتور صلاح البردويل ذلك وأوضح أن الحركة لن تقف عائقًا أمام المشاركين في المؤتمر من قطاع غزة كما أنها لم تتدخل في مشاركة أنصار دحلان في مؤتمر العين السخنة في مصر، وهذا موقف متقدم يجب أن تحافظ عليه حركة حماس حتى النهاية، ولكن من جانب آخر هناك تحركات أخرى باتجاه مصر قد يأتي في سياق الصراع الناعم بين الرئاسة والنظام المصري ونأمل ألا تنجر أية جهة أخرى بذلك الاتجاه لأنه سيساهم في توتير الساحة الفلسطينية وخلق انقسام آخر أشد من الانقسام بين فتح وحماس.