بلفور ... الخطيئة والعقاب

الجمعة 04 نوفمبر 2016 01:59 ص بتوقيت القدس المحتلة

بلفور ... الخطيئة والعقاب

في كل عام وضمن الطقوس الوطنية لإحياء الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني، نصلب "بلفور" باعتباره صاحب أكبر خطيئة سياسية تاريخية بحقنا، وفي مثل هذه الأيام ننفث ما في صدورنا من غل وغضب ومظلومية، ثم نضرب بسياط ألستنا وأقلامنا وكاميراتنا ظهر تلك الخطيئة التي تمثلت بقيام آرثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا بكتابة الرسالة المشئومة والتي تحولت الى وعد بتاريخ 2  نوفمبر 1917 موجه إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد أحد زعماء الحركة الصهيونية في تلك الفترة يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

ورغم أنه لا يحق لأي كان ان يدافع عن بلفور، الا أنه من الانصاف بعد نحو قرن من "عملته السوده" الاعتراف أن هناك أكثر من بلفور غربي وعربي وفلسطيني منحوا وعودا وقدموا تنازلات من حق الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي، لكن بلفور البريطاني حاز لقب السبق وأصبح الشيطان الذي شرع لأعوانه تنفيذ الوعد، وبهذا أسس المدرسة "البلفورية" التي ما زالت تستقبل أعضاءها من كافة الجنسيات.

 وخشية أن تصيبنا آثام هذه الخطيئة اعتدنا إقامة مناسك الرجم سنويا بحق "البلفور" البريطاني، رغم أن هناك أباليس سياسة بيننا أكثر كفرا منه بحقوقنا، ومع ذلك يشاركون في الرجم معتقدين أن ذلك يطهرهم من ذنوبهم الوطنية.

لا تنحصر المؤامرة والوعد المشئوم في بريطانيا ووزير خارجيتها، ففي بطون التاريخ أحداث وشواهد  تبرئ بلفور من اعتباره صاحب الوعد الأول، فالكثير لا يعلم أن وعد نابليون لليهود ودعوتهم ليقيموا دولة لهم في فلسطين قد سبق وعد بلفور بسنوات عديدة، فقد اهتم نابليون باليهود في فرنسا وأعطاهم جميع الحقوق المدنية التي كانوا يعانون من الحرمان منها، وعندما حاصر نابليون عكا ولم يستطع اقتحامها في 1799 أعلن عن دعوته ليهود أوروبا وآسيا بالتوحد والقدوم إلى "فلسطين" لإقامة كيانهم الصهيوني (إسرائيل) على أرضها، وبذلك يكون وعد نابليون قد سبق وعد بلفور بحوالي 118 سنة.

 مازلنا نعيش آثار الخطيئة، لكننا ننظر للمستقبل في انتظار العقاب.