مشعل غمد سيف الأغلبية

الخميس 03 نوفمبر 2016 01:37 م بتوقيت القدس المحتلة

مشعل غمد سيف الأغلبية

رأى بعض المراقبين السياسيين والمتابعين للشأن الداخلي أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لم يأتِ بجديد خلال مشاركته من الدوحة في المؤتمر الرابع للأمن القومي الفلسطيني الذي عقد صباح الأربعاء في مدينة غزة، ولكنني رأيت العكس حيث أجاب مشعل عن الكثير من التساؤلات القديمة المتجددة، وما جاء به كان خطوطًا عريضة للحفاظ على الأمن القومي الفلسطيني.

منذ أن فازت حركة حماس بالأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي كانت المعارضة في المجلس بما فيها فتح واليسار يعبرون في كل جلسة من جلسات التشريعي "على قلتها" عن استيائهم من استخدام كتلة حماس البرلمانية لـ"سيف الأغلبية"، رغم أن ذلك من حق حماس حسب وفق ما تقتضيه لعبة "الديمقراطية" التي ترفعها منظمة التحرير شعارًا لها، إلا أن مشعل بعث برسالة تطمين بأن حماس ستتخلى عن حقها في استخدام قوة الأغلبية التي تمتلكها الآن وأنها غير معنية بالسيطرة على منظمة التحرير بأغلبيتها وهذا يعني أن حماس قد تتوافق مع باقي الفصائل على آلية معينة للمشاركة في منظمة التحرير دون أن تكون لأحد سيطرة تامة، أي أن حماس غمدت سيف الأغلبية لصالح التوافق والتصالح واستئناف العمل لخدمة القضية الفلسطينية على أساس شركاء في "الوطن" شركاء في القرار.

كثيرون تحدثوا أن اللقاء الذي تم بالدوحة بين الرئيس محمود عباس مع مشعل وإسماعيل هنية لم يسفر عن أي تفاهم، ولكنني من خلال كلمة مشعل أمس وقراءة ما بين السطور شعرت أن هناك توافقًا على الكثير من الأشياء، حيث جاءت الكلمة داعمة لوحدة حركة فتح وقوتها من خلال مؤتمرها السابع المنوي عقده نهاية الشهر الجاري، وفي ذلك رسالة مفادها أن حماس مستعدة أن تضع يدها بيد الرئيس، ثم طالب مشعل الدول العربية بإبقاء فلسطين قضيتها الأولى، وأن لا تذهب باتجاه إدارة علاقاتها الدولية عبر "تل أبيب"، وهذه رسالة الرئيس إلى الدول العربية التي أكدها في أكثر من مناسبة، ثم جاء مشعل ليؤكدها علمًا بأنه لا فرق بالنسبة لحركة حماس إن كانت الدول العربية تتواصل مع إسرائيل منفردة أو من خلال السلطة الفلسطينية.

أعتقد أن السيد خالد مشعل لم يتحدث بتفاصيل كثيرة لأنه ينتظر ما سيسفر عنه المؤتمر السابع لحركة فتح، فإن تم بنجاح ودون معوقات, فأعتقد أن الطريق ستكون أكثر سهولة تجاه تنفيذ المصالحة والمزيد من التوافق مع حركة حماس، وإن حدثت مضاعفات وتعقيدات داخل حركة فتح فأعتقد أن جهود المصالحة بدورها ستتعقد وقد تذهب حركة حماس وفصائل المقاومة باتجاهات أخرى ومنها التركيز على تصعيد انتفاضة القدس.